رد سماحة الشيخ على الجماهير المؤمنة التي شاركت في المسيرة

وأما عني، فإنه ما أعرفه عنكم من أن نظركم فيما بذلتموه من جهد ووقت وما أقدمتم عليه من مشقة انما هو لله سبحانه وحدة، وليس لسواد عين شخص معين، لأن معبودنا جميعاً واحد هو الله الذي لا شريك له، إلا اني ولإرتباط خاص لي بهذا الحدث أجد أني محرج جداً أمام سماحة العلماء الأجلاء وجميلهم الكبير وأمام جميل هذا الشعب الكريم ووفاءه واخلاصه وصدقه. وأني أحكم على نفسي بحق بالعجز عن مقابلة هذا كله للسادة العلماء ولكم أحبائي الأعزاء، بالشكر اللائق والتقدير المناسب. واني ارفع كف الضراعة إلى الله عز وجل بان يثيب الكل خير ثواب ويجزي لهم العطاء ويمن علينا جميعاً بالعز والكرامة.
الإخوة المصممين: الرجاء إرسال تصاميم تواقيع لسماحة الشيخ من أجل إنشاء مكتبة تواقيع خاصة بصور سماحته

الثلاثاء، ٢٤ يونيو ٢٠٠٨

الستري: الستري:كيف يتصرف أي شعب حر شريف، إزاء هذه الصبيانيات الظلامية؟

حديث الجمعة سماحة السيد حيدر الستري 16
جمادى الثانية 1429هـ - 20 يونيو 2008م مسجد فاطمة (ع) – القريــــــة – جزيرة سترة

في ظل الهجمة المسعورة المسيئة لرموزنا الأجلاء، وعلى رأسهم آية الله العلامة الكبير سماحة الشيخ عيسى قاسم حفظه الله، والتي تشكل امتدادا لهجمات أعداء الأمة على رموزها ومقدساتها، وفي ظل التعدي الآثم على أبرز شخصياتنا الدينية والوطنية، ما عسانا أن نفعل؟! أمام رعناء يتبجحون لأنهم نجحوا وجعلوا الناس يرونهم رعناء، وأمام سفهاء يطيرون فرحا لأنهم نجحوا فجعلوا القاصي والداني ينظر إليهم ويتعامل معه كسفهاء وعابثين وطفوليين. ما عسى أن تفعل إزاء شخص يشعر بالاعتداد لأن المجتمع يجتنبه كما يجتنب الأوبئة، ويقي نفسه منه كما يقي نفسه من الأورام الخبيثة. كيف يتصرف أي شعب حر شريف، إزاء هذه الصبيانيات الظلامية؟ التي أصبح شغلها الشاغل نشر وباء التطرف، وزرع بذور الفرقة الغريبة على أهل البحرين، ولا ترتاح إلا إذا وضعها شرفاء الشعب في خانة التطرف الأعمى ، وفي خانة من يبثون سموم الكراهية بين أبناء الأمة الواحدة، الخاضعة لله الواحد الأحد.


في إطار قوله تعالى: (( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)) لا خيار أمامك - تجاه حالة كهذه – سوى مضاعفة العمل على رص الصف، وترسيخ الوحدة الإسلامية والوطنية أكثر فأكثر، وتفويت الفرصة على مثل هذه الطفيليات المندسة التي تكيد بالأمة، بهدف إحداث الشرخ في صفها، وتقديم خدماتهم الجانية لأجندة أعداء الأمة في سياق حربهم على المنطقة وبأساليب عديدة، وعلى رأس هذه الأساليب إشغال أبناء الأمة الإسلامية ببعضهم البعض، حتى لا يتفرغوا لمواجهة العدو المشترك، و يتوجهوا لصب الجهود من أجل تحرير الإرادة، وخلق النهوض. من جهة أخرى، لا أحسبني أكشف مستورا عندما أقول بأن الذين يتبنون هذه النوعيات المفلسة، ويقربون أصحاب هذه السفاهات المعتوهة، إنما يفعلون ذلك لحرف الأنظار عن مطالب الشعب العادلة، وتهربا من الاستجابة لحقوقه المشروعة، وهم أنفسهم الذين يضيقون بالديمقراطية، ويتربصون بالمشروع الإصلاحي، ويعملون ليل نهار على تشويه وجه التجربة النيابية، وجعل الناس يكفرون بها. وإن إبراز هذه النوعيات السيئة كتجسيد للروح الديمقراطية هو محاولة لإجهاض الديمقراطية.


وأتساءل.. عندما يصبح الأقل من صبَّاب الشاي نائبا – مع احترامنا لصبَّابي الشاي والقهوة – ألا ينزل ذلك بسقف التجربة البرلمانية إلى الحضيض؟ وهذا الهدف هو بعينه ما تعمل على تنفيذه بالوكالة، هذه المعاول الهدامة، والأيادي المرتزقة، ودعاة الطائفية البغيضة. إن مشروعنا هو مشروع الأمة الذي يذود عن قضاياها المشتركة، ويعمل على مواجهة التطرف وشق الصف، وعدم السماح بتبديد إمكانات الأمة وطاقاتها. وإن محاولات خلط الأوراق، واعتبار أعداء الوحدة الوطنية، جزء من المشروع الوطني، أو حالة من طبيعة النهج الديمقراطي، هو تعطيل لمشروع أمتنا عن تحقيق أهدافه، وإن موقف الجهات الرسمية المتفرج على ممارسات المتطرفين هو بمثابة التواطؤ المرفوض الذي لا يخدم مشروع الوحدة والإصلاح، بل يتيح الفرصة لمشاريع الفرقة والشرذمة، وتهديد الاستقرار والسلم الأهلي. وهو ما يفرض على المسئولين الحذر من الوقوع أو الانزلاق إليه، لئلا يساعدوا في زعزعة الأوضاع، ويدفعوا البلد إلى الأنفاق المظلمة والطرق المسدودة، بسبب سكوتهم على مثيري النعرات الطائفية، أوالتهاون في العمل على إخماد الفتنة في مهدها.


وإن المسيرة الجماهيرية الحاشدة التي انطلقت عصر الخميس 19/6/2008، كانت نابعة من الشعور بالحرص على هذا الوطن ومصالحه، والحفاظ على مكتسبات هذا الشعب، والتصدي لكل ما يهدد اللحمة الوطنية، وروح الأخوة والتعايش بين أبناء البحرين. وهي رسالة واضحة للمسئولين بوجوب إيقاف العابثين باستقرار البحرين عند حدهم, لأن الاستهانة بالوحدة الإسلامية والوطنية ورموزها، خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه، تحت أي عنوان، ومن قبل أي فئة. وليس هناك على هذا الصعيد، ما ينقذ البلد سوى المزيد من الحزم، والعمل على عزل أصحاب النوايا المريضة، لأنهم غير قادرين على العيش إلا في إطار مصالحهم الضيقة، ومآربهم الهابطة، والحاقدة، والمنبوذة .

ليست هناك تعليقات: