أجمعت شخصيات دينية وسياسية على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والتمسك بحرية الكلمة والرأي.وقال الشيخ حسين النجاتي، الذي شارك في مقدمة المسيرة ‘’إن مشاركتنا تأتي انطلاقاً من واجب الدفاع عن الكلمة العادلة المنصفة والناقدة، وتأكيداً منا على ضرورة أن تبقى حرية الكلمة وأن لا يتم الهجوم على هذه الكلمة الناقدة، لكونها تنتمي لطائفة ما’’، مشدداً ‘’نحن حريصون كل الحرص على الوحدة الوطنية التي تعززها هذه الكلمة’’.وأكد النجاتي على ‘’أهمية أن تكون الكلمة الناقدة محترمة في البلد، والتي من خلالها يسعى العلماء إلى الارتقاء بالوطن، وتعزيز الوحدة الوطنية’’ مشيراً أن ‘’هدف العلماء هو الارتقاء بالبلد في مختلف القضايا والمحافظة على وحدته الوطنية وأمنه واستقراره’’.وأوضح ‘’باعتبار أن كلمة الشيخ عيسى قاسم جاءت لتصب في هذا الاتجاه، وانتقدت حرصاً منها على مصلحة الوطن، فإن مشاركتنا جاءت لتأكد على هذا الحق والحرية في إبداء الكلمة الصادقة المنصفة التي تنطلق من المحافظة على المصلحة الوطنية، ولنؤكد على رفض أي هجوم على حرية هذه الكلمة’’.سلمان: رسالة للمسؤولينوفي السياق ذاته، قال الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان ‘’إن هذه المسيرة هي رسالة إلى المسؤولين في الدولة لتجنيب البلاد أي إثارات طائفية التي يستخدمها البعض في الإساءة إلى رموز دينية معروفة، ويشهد لها الجميع بمكانتها الدينية والوطنية’’.وأضاف ‘’نؤكد من خلال هذه المسيرة أننا في أمس الحاجة للوحدة الوطنية والابتعاد عن أي إثارات طائفية لا تصب في مصلحة الوطن والشعب، وحتى لا تتأذى هذه الوحدة وتتضرر فلا بد من إسكات هذه الأصوات التي تثير هذه الإثارات الطائفية’’.وتابع ‘’وجود مثل هذه الأقلام تضر بالوحدة الوطنية وتسعى في اتجاه تأزيم الوضع وتوتيره، وبالتالي: نؤكد على ضرورة أن تحترم هذه الرموز الدينية، وعدم التعدي عليها والإساءة لها حفاظاً على اللحمة الوطنية’’ مؤكداً ‘’لا أحد يريد للبد أن تسير في اتجاه الفتنة الطائفية، بل يجب على الجميع المحافظة على وحدة الشعب والنسيج الاجتماعي بين جميع أبنائه’’.وأوضح أن ‘’هذه المسيرة ليست موجهة لأي جهة ما، وإنما هي ضد موقف التحريض وإشعال الفتنة التي لا يقبلها أي عاقل في البلد، فروح المسيرة وهدفها ينطلق من الحرص على مصلحة الوطن والحفاظ على الوحدة الوطنية’’. وبشأن ما إذا كان هناك أي تخّوف من خروج مسيرات أخرى مضادة لهذه المسيرة، قال سلمان ‘’إن هذه مسيرة هدفها واضح وهو رفض كل ما من شأنه تقويض الوحدة الوطنية التي يسعى لها البعض من خلال التحريض وإشعال الفتنة الطائفية، فإذا كانت هناك أي مسيرة تصب في هذا الاتجاه وترفض التحريض والفتنة من أي جهة فلا بأس’’. واستدرك ‘’لكن لا نتوقع أن تكون هناك أي مسيرة في هذا الاتجاه، فشعب البحرين جميعاً حريصون على وحدتهم الوطنية، وهم أوعى من أن ينجروا لأي اصطفاف طائفي.. نأمل أن تكون هذه المسيرة خاتمة الإثارات الطائفية، والسعي لتعزيز وحدتنا الوطنية’’.مشيمع: رفض الأصوات النشازمن جهته، قال أمين عام حركة (حق ـ غيرالمرخصة) حسن مشيمع ‘’إن مشاركتنا في هذا المسيرة تأتي في اتجاه رفض التعدي والإساءة للرموز الدينية سواء كانت هذه الرموز شيعية أو سنية’’ مؤكداً على ‘’ضرورة إسكات من يؤجج الشحن الطائفي عبر تصريحات تهجمية لا تخدم البلد، وتسعى لتفتيت اللحمة الوطنية’’.وأضاف ‘’الشيخ عيسى قاسم له امتداد شعبي، ومكانة دينية ووطنية عالية، والتعدي على هذا الرمز أو ذاك، وتوجيه الإثارات الطائفية، يدفع باتجاه تأزيم الأوضاع السياسية في البلد، وهذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى حدوث (كوارث) يرفضها جميع الأطراف من الطائفتين الكريمتين’’.وشدد على ‘’أهمية أن يرفض العقلاء من السنة والشيعة الأصوات النشاز التي تدعو إلى الطائفية البغيضة التي من شأنها أن تؤزم الأوضاع في البلد، حيث جاءت رداً على كلمة حق قالها الشيخ عيسى قاسم في مجموعة من القضايا الوطنية، بغية إسكات هذا الصوت المطالب بالعدالة والحقوق’’.إلى ذلك، قال عضو كتلة الوفاق محمد جميل الجمري ‘’إن الجماهير الغفيرة التي شاركت في هذا المسيرة أظهرت المعدن الحقيقي لهذا الشعب الرافض لأي تعد أو إساءة لرموزه الدينية’’. وتابع ‘’فالشعب خبر هذه الرموز في الكثير من المنعطفات السياسية، حيث كانت هذه الرموز باستمرار حريصة على وحدة الشعب وحقوقه’’.وأردف ‘’من الطبيعي جداً أن تكون وقفة الناس جميعاً مع رموزها، وتحديداً مع رمز كبير يمثل المرجعية الدينية في هذا البلد، وهو الشيخ عيسى قاسم’’.وأضاف ‘’نأمل أن تكون هذه المسيرة رسالة واضحة جداً، إن التطاول على رموز هذا البلد مضر بالوحدة الوطنية ومسيرة هذا الوطن، خصوصاً أن الشيخ عيسى قاسم كان باستمرار متزناً في خطابه وحريصاً على أمن وسلامة هذا البلد، وما يثيره في خطاباته يستمع إليه بصورة جيدة ورحبة المسؤولون في الدولة، لأنه يوجه لتصحيح الكثير من مواطن الخلل في مختلف القضايا الوطنية’’.
مسيرة حاشدة
الوقت - فاضل عنان:
شهد شارع البديع بعد ظهر أمس مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت من دوار سار واتخذت طريقها إلى جامع الإمام الصادق في الدراز. ورفع المشاركون، الذين قدرتهم وزارة الداخلية بأربعة آلاف شخص، فيما قدرهم المنظمون بمئة ألف شخص، وقدرها مراقبون ما بين 10 إلى 40 ألفا، وامتدت لعدة كيلومترات، لافتات وشعارات تدعو إلى نبذ الطائفية والتمسك بالوحدة الوطنية، كما رفعوا صور وشعارات مؤيدة لرئيس المجلس العلمائي الشيخ عيسى أحمد قاسم. ومن أبرز الشعارات التي رفعت في المسيرة ‘’لا سنية ولا شيعية وحدة وحدة إسلامية، لا سنية ولا شيعية كلنا ضد الطائفية، كفوا عن الإهانة فالوطن أمانة، جئنا لوحدة الكلمة فإن الفتنة إذا جاءت فإنها تحرق الأخضر واليابس، لا تحرقوا الرعية بنار الطائفية، احذر احذر ثم احذر، فالعمة خط أحمر’’ وقد تصدر المسيرة مجموعة من رجال الدين منهم الشيخ حسين النجاتي، الشيخ علي سلمان، السيد سعيد جواد الوداعي، الشيخ عبدالحسين الستري، الأمين العام لحركة حق (غير المرخصة) حسن مشيمع وعبدالوهاب حسين إضافة الى مجموعة كبيرة من رجال الدين وأعضاء المجلس العلمائي وأعضاء كتلة الوفاق النيابية.وكان لافتا الحضور النسائي الحاشد في المسيرة التي دعت إليها أغلب الفعاليات الدينية (الشيعية) في البحرين إضافة الى جمعية الوفاق الوطني الإسلامية احتجاجاً على تصريحات النائب المستقل جاسم السعيدي التي رأت فيها المؤسسة الدينية أنها تعتبر تعدياً على أبرز رموز التيار الديني الشيعي في البحرين الشيخ عيسى قاسم، إلا أن المسيرة خلت من شعارات ضد النائب السعيدي خلافا لما كان متوقعاً.وكانت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية قد دعت جميع المواطنين إلى المشاركة الفعالة في هذه المسيرة الجماهيرية التي تحمل شعارات حب الوطن ونبذ الطائفية والدفاع عن الإسلام والوطن والرموز العلمائية الكبيرة.وأهابت الوفاق في دعوتها التي أرسلتها عبر البريد الإلكتروني الى عدد كبير من المواطنين ‘’ضرورة تسجيل موقف مشرف للدفاع عن رموز هذا الوطن ومن أجل تلبية الشعار (لبيك يا إسلام) (لبيك يا وطن) قولاً وعملاً، مؤكدة على حمل الأعلام الوطنية وصور الرموز العلمائية الكبيرة’’.وتميزت المسيرة بالتنظيم وعدم المصادمات، إذ كان من المؤمل أن يلقي الشيخ عيسى قاسم كلمة بعد الصلاة إلا انه تم تأجيل الكلمة الى يوم غد.جرس إنذاروقد أصدر المنظمون للمسيرة بيانا جاء فيه ‘’ان هذه الجماهير الوطنية الصادقة التي خرجت عن بكرة أبيها للمشاركة في هذه المسيرة الحاشدة جاءت لتدق جرس إنذارٍ وناقوس الخطر بأن الوطن أمام مأزق كبير ومنزلق مخيف يهدد هذا الوطن العزيز، ونداء هذه الجماهير هو نداء وطني إسلامي وحدوي بأن الوطن أمانة والأمانة لا تصان إلا بصيانة أهلها ومقدساتها ورموزها وعلمائها’’. وأضاف البيان ‘’ان هذه الجماهير جاءت لتعلن أن كل الوطن مهدد في استقراره السياسي بعد أن استفز هذا الشعب في دينه ووجوده ومعتقداته وعلمائهئوأدخل في مرحلة العواصف السياسية’’، مؤكدا ان الدولة هي التي تملك مفتاح الحل بتغيير كل السياسات التمييزية’’. وتابع ‘’تطالب هذه الجماهير بوقف أشكال الاستهداف كافة المنظم ضدها وضد وجودها وبالدرجة الأولى ضد علمائها ورموزها ومعتقداتها وشعائرها وحقوقها الطبيعية التي هي حق لا يمكن ان ينتزع وتقره كل الديانات والنظم والقوانين والشرائع السماوية و الوضعية’’.حوار جادوأردف البيان ‘’أن هذه الجماهير الغاضبة ترفع صوتها عالياً للحوار الجاد من اجل الوطن ومن اجل أن لا تضيع الحقوق وتسلب وتهان الكرامات وتداس تحت عناوين مختلفة سواء على المستوى الديني او السياسي او الثقافي او الاقتصادي او الاجتماعي وكل الصعد المختلفة. وشدد البيان على ‘’أن المساس برموز هذه الامة وقادتها وعلمائها هو مساس بالخطوط الحمر التي لا تترك صغيراً ولا كبيراً ولا رجلاً ولا امرأة إلا وتحركه للدفاع بكل ما يملك عنهم وعن مكانتهم الرفيعة وموقعهم الكبير في وجدان هذه الأمة والتطاول المنظم والمدعوم على سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم هو الذي استفز الأحرار في هذا البلد ليقولوا لكل من يسهل الأمور للأصوات الطائفية البغيضة بأن كل شيءٍ يرخص أمام الدفاع عن هذه المقدرات التي لا تقدر بثمن’’. كما دعا البيان الجماهير ‘’الصادقة والمخلصة والوفية الى ضرورة رص الصفوف والتقارب والالتفاف والتواصل والتنبه لما يحاك ضد هذه الأمة وعلمائها ومعتقداتها ووحدتها الوطنية والإسلامية، والى ضرورة اليقظة دائماً في وجه المحاولات الحاقدة التي تسعى للنيل من الوحدة الإسلامية والوطنية’’.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق