رد سماحة الشيخ على الجماهير المؤمنة التي شاركت في المسيرة

وأما عني، فإنه ما أعرفه عنكم من أن نظركم فيما بذلتموه من جهد ووقت وما أقدمتم عليه من مشقة انما هو لله سبحانه وحدة، وليس لسواد عين شخص معين، لأن معبودنا جميعاً واحد هو الله الذي لا شريك له، إلا اني ولإرتباط خاص لي بهذا الحدث أجد أني محرج جداً أمام سماحة العلماء الأجلاء وجميلهم الكبير وأمام جميل هذا الشعب الكريم ووفاءه واخلاصه وصدقه. وأني أحكم على نفسي بحق بالعجز عن مقابلة هذا كله للسادة العلماء ولكم أحبائي الأعزاء، بالشكر اللائق والتقدير المناسب. واني ارفع كف الضراعة إلى الله عز وجل بان يثيب الكل خير ثواب ويجزي لهم العطاء ويمن علينا جميعاً بالعز والكرامة.
الإخوة المصممين: الرجاء إرسال تصاميم تواقيع لسماحة الشيخ من أجل إنشاء مكتبة تواقيع خاصة بصور سماحته

الثلاثاء، ٢٤ يونيو ٢٠٠٨

الشيخ عادل الشعلة: إهانة القيادة جريمة منظّمة



بسم الله الرحمن الرحيم،

أحمد الله وأستعينه، وأستغفره وأتوب إليه، وأعوذ بالله من شرّ نفسي إنّ النّفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربي.

اللهم صلّ على فاطمة، وأبيها، وبعلها، وبنيها، والسرّ المستودع فيها.

روى الشيخ الكليني في كتابه الكافي - في رواية معتبرة - عن معلّى بن خنيس، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: {إنّ الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي وليًّا، فقد أرصد لمحاربتي، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي}.

* هجوم مدروس ومقنّن وفي ظلال هذا الحديث الشريف أودّ الحديث عن حالة الاستنفار المدروس والمُقنن للإساءة المغرضة لأكبر شخصيّة رمزيّة في هذا البلد الصغير، وهو الحدث الأبرز الذي تعيشه ساحتنا هذه الأيام. وفي البدء أودّ القول بأنّي على يقين في أنّ حضور عشرات الآلاف من أبناء هذا الشعب بالأمس قد أفرح قلب صاحب العصر والزمان (ع) من جهة، وأبغض أعداء الدّين وأهله من جهة أخرى، وأستطيع أنْ أدّعي أيضًا أنّ المسيرة الشعبيّة على شارع البديع كانت مصداقًا من مصاديق نصرة الله لأوليائه، وإلاّ فإنّ تسخير القلوب، توجّهها، ميلها، حركتها بيد باريها سبحانه وتعالى، ونُصرة الله لهذا العبد الصالح تجلّت من عدّة جهات، أُشير لبعضها:

أولها: أنّ حضور عشرات الآلاف لنصرة هذا العبد الصالح، جاء في ظلّ أجواء أمنيّة متوتّرة، فهناك اضطرابات مُستمرة، وهناك مسيرة مماثلة في العاصمة قبل بضعة أيام قد ضُربت من قبل قوات ما يُسمى بالأمن، وكان في هاجس الكثيرين أنّ تواجهها السلطة، ورغم ذلك فقد رأينا عشرات الآلاف حضرت مُلبية نداء الدفاع عن العلماء، ونبذ الفتن الطائفيّة الرّعناء، وهي رسالة واضحة للأعداء أيًَّا كانوا سلطويين، أو غير سلطويين، محلّيين أو دوليين. رسالة مفادها أنّ الشعب حاضر لنصرة قياداته ورموزه مهما كانت الظروف والأجواء.

ثانيها: أنّ حضور عشرات الألوف لنصرة هذا العبد الصالح قد وجهت ضربة للمشروع الفتنويّ الذي صُرفت عليه الملايين لعزل الشعب عن رموز هذا الشعب الأبيّ وقياداته، وكشفت عن فشل الانجرار لعمليات الاستفزاز الطائفيّ، ووجّهت أصابع الاتهام لمَن يقف خلف أمثال هذا الرّجل لصناعة الطائفيّة البغيضة في أوساط المجتمع. إنَّ الشعب بحضوره الكبير قد قال بأنّه ليس للطائفيّة أرضيّة على هذه الأرض الطّيبة، وما تلك سوى أصوات تكفيريّة دخيلة على ثقافة هذا البلد المحبّ لأهل البيت (عليهم السلام) من سنّته وشيعته، ولهذا البلد الفخر في انتمائه واتباعه لأهل البيت (عليهم السلام). وقد يثير البعض ممّن - يُزعجه تعميق الرمزيّة الدّينيّة في وجدان الأمّة-، وللتقليل من وقع حضور الشعب في الشارع في أنّه: ما هي الحاجة لما يقرب من حضور مائة ألف إنسان لاستنكار شخص لا وزن له سوى كونه موقعيّة برلمانيّة هزيلة؟ ولم هذا التضخيم واستنفار المجتمع؟ لم تتحمّل الرموز وجماهيرها كلمات النقد؟ وبغض النظر عن كون هذه الكلمات صيغة من صيغ هذا المشروع الفتنويّ الذي دأب على التقليل من وعي هذا الشعب وإنجازاته وإفشال مشاريعه، وبغض عن كونه تبنّي للعمليّات التحريضيّة التفكيريّة بطريقة لا مباشرة، ويطالب الناس أنْ تسكت عن التحريض والاستفزاز والشحن الطائفيّ، فبغض النظر عن كلّ ذلك أودّ أنْ أقف عند هذا الطرح الذي يصب في مصب حركة الشخصيّة الفتنويّة التكفيريّة.

* وقفات مع الواقع

الوقفة الأولى: إنَّ استحقار المؤمنين والاستخفاف بهم، وترك توقيرهم وتعظيمهم، من المحرّمات الكبيرة في الشريعة الإسلاميّة، بل من فعل ذلك كان بمثابة من هيّأ نفسه لمحاربة الله سبحانه، لأنّه تعرّض بالإساءة لحرمات الله، وهذا ما دلّت عليه النصوص الشريفة الكثيرة منها ما ذكرته في صدر الحديث، ومنها ما رُوي عن أبي جعفر (ع) أنّه لما أُسري بالنّبي (ص) قال: {يا ربّ ما حال المؤمن عندك؟ قال: يا محمّد، مَن أهان لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي}، وإنّما سمّاه الله محاربًا لأنَّ المحاربة هي سلب الأموال والأنفس، فكأنَّ هذا المُهين لولي الله عزّ وجلّ يريد أنْ يسلب المؤمن - ما أنعم الله عليه- من كرامة وعزّة، ويريد أنْ يسقطه من المرتبة الرفيعة، والمكانة العالية التي يتمتّع بها، فإذا كانت الإساءة للمؤمن بهذه الموقعيّة عند الله، فكيف لو كان المؤمن عالمًا، ورعًا، قائدًا، محنّكًا؟! كيف لو كانت الشخصيّة المؤمنة ممثّلة، ومتحدّثة باسم المحرومين والمظلومين؟! فقد جاء في رواية صحيحة الإسناد رواها الكافي عن أبي جعفر (ع)، قال: {عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد}، وهذا كافٍ لبيان موقعيّة المؤمن العالم، وعلى هذا الأساس، فإنّ هذه الإهانات المتتالية والمتكرّرة تدعونا من منطلق دينيّ للمحاربة، ونصرة أولياء الله. وفي رواية أخرى صحيحة رواها الكافي عن أبي عبد الله (ع): {مَن أهان لي وليًّا، فقد بارزني بالمحاربة، ودعاني إليها}، فإذا كان الله سبحانه وتعالى يغار على وليّه المؤمن، فكيف يجب أنْ يكون السائرون على خطّ الله؟ وإذا كان الله يقول: {أنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي}، فأين موقعيّة المؤمن؟ المؤمن غيرته من غيرة الله، ولهذا لا يستغرب أحد من تلك القلوب التي جمعها في موقف واحد، وحركها؛ لتستنكر القوى الفتنويّة، فبحضورنا كنّا يد الله الناصرة لأوليائه.

الوقفة الثانية: إنَّ وقفة الشعب الأبي مع رمزه الرّباني سماحة (الشيخ عيسى أحمد قاسم)، ليست في حقيقة أمرًا استنكاريًّا على شخصيّة لا موقع لها من الإعراب الشعبيّ - وإنْ كانت مقدّرة عند أقطاب من رموز الحكم-، بل هي وقفة استنكاريّة ضدّ المشروع الفتنويّ المتزايد في استهتاره، والممعن في إقصائه لهذا الشعب المظلوم، وأنا لست ممن يميلون إلى تحليل وجود خلاف بين أقطاب السلطة، فلست مقتنعًا بوجود خلاف في القضايا الاستراتيجيّة، والخلاف الموجود إنّما هو في حجم السيطرة على المكاسب، وعمّن حقّه أنْ يسرق هذا الساحل أو ذاك، ولذا فإذا توجّه إلينا خطر يمسّ بمصلحة الشعب وأمنه، فهو ليس من جهة معيّنة، ومَن يراجع المشروع الفتنويّ الذي كشف عنه البندر يجد أنّ الفئة القائمة لها موقعيّة رسميّة متقدّمة، و

هو ليس مشروع فصيل إسلاميّ، وأهل السنّة مستهدفون في هذا المشروع الطائفيّ أيضًا، فالتقرير ذكر أنّ هؤلاء سيعمدون للسيطرة على الصناديق السنيّة الخيريّة، حتى لا يسيطر فصيل من الفصائل الإسلاميّ، فهي جهة تُدير شؤون البلد، وهي تُوصي بتفعيل معهد البحرين للتنمية السياسيّة، وتُوصي بتفعيل المجلس الأعلى للمرأة، فالجهة القادرة على تفعيل هذه المؤسسات والسيطرة عليها ليست فئة هامشيّة في هذا البلد، ولقد قلتُ سابقًا - في أحد تحليلاتي السياسيّة -: إنّ من أهداف مخطّطات هذا المشروع الفتنويّ هي صناعة شارع سنّي يقف مع السّلطة، ويدافع عن ظلمها، ويُزيّف الحقائق عوضًا عنها؛ حتى لا تعيش في معزل عن الشّعب كلّ الشعب، وحتى لا تتحمّل مسؤوليّات قانونيّة لتبريراتها ودفاعاتها، وهذا الشارع يتكوّن من عناصر أمنيّة، وسلطويّة، وبندريّة

ليست هناك تعليقات: